أكد تقرير نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية، اليوم تصاعد حدة التوتر الدبلوماسي والغضب العارم لدى عواصم إسرائيل ومصر واليونان، على خلفية رفض الإدارة الأمريكية اتخاذ موقف حازم ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في أعقاب نيل أنقرة مكسبًا إستراتيجيًا مفاجئًا في ملف غاز المتوسط.


وجاء الاستياء الإقليمي بعد أن اختارت الولايات المتحدة النأي بنفسها عن التنديد بخطوة صادق فيها البرلمان الليبي (في شرق البلاد) بالإجماع على "مذكرة التفاهم التركية-الليبية لترسيم الحدود البحرية" الصادرة عام 2019، متراجعًا عن مواقفه الرافضة للاتفاقية ومحدثاً صدمة للحلفاء الذين يرون أن هذه الحدود تتجاهل تمامًا الحقوق الاقتصادية للجزر اليونانية والمصرية ومناطق الاستكشاف المشتركة.

 

 

تحول في الخطاب الدبلوماسي لواشنطن


وأبرز التقرير تحولاً لافتًا في لغة الخطاب الدبلوماسي لواشنطن؛ فبدلاً من وصف الاتفاقية بـ "الاستفزازية وغير المفيدة" كما فعلت في يناير 2020، التزم المتحدث باسم الخارجية الأمريكية الصمت حيال الخطوات التركية واكتفى بامتداح المنافع والجدوى التجارية لتسوية النزاعات البحرية، داعيًا أثينا وأنقرة إلى الانخراط في حوار ثنائي بصفتهما حليفين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).


وأثار الموقف التجاري الأمريكي انتقادات حادة في الصحافة اليونانية والإسرائيلية؛ حيث اعتبرت الدوائر السياسية أن تراجع واشنطن عن حماية الحقوق السيادية لحلفائها يمنح أردوغان "ضوءًا أخضر" للمضي قدمًا في إستراتيجية البحرية المعروفة بـ "الوطن الأزرق"، لتوسيع النفوذ التركي في مياه شرق البحر الأبيض المتوسط وفرض واقع جديد على حساب الشراكات الاقتصادية القائمة.

 

 

إسرائيل ومصر تدينان هذه الخطوة


وأثار إقرار برلمان شرق ليبيا إدانات من جانب مصر وإسرائيل واليونان. وقالت وزارة الخارجية المصرية إن الاتفاقية تشكل "انتهاكًا صريحًا لحقوق مصر السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري". 
وأكدت أن المذكرة "باطلة ولاغية"، وليس لها أي أثر قانوني، وأن تصديق مجلس النواب الليبي عليها لا يترتب عليه أي تبعات قانونية على مصر.


وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانًا شديد اللهجة تدين فيه قرار مجلس النواب الليبي بالمصادقة على مذكرة التفاهم بشأن الولاية البحرية بين تركيا وليبيا. وجاء في بيان نشرته الوزارة على موقع "إكس": "تدين إسرائيل بشدة قرار مجلس النواب الليبي بالمصادقة على مذكرة التفاهم بشأن الولاية البحرية بين تركيا وليبيا. فهذا الاتفاق ينتهك الحقوق السيادية لحلفائنا المقربين في المنطقة. وللأسف، نرى تركيا مرة أخرى تعمل على زعزعة استقرار منطقة شرق المتوسط".


ورفض الاتحاد الأوروبي الاتفاقية أيضًا، قائلاً إنها تنتهك الحقوق السيادية لدول أخرى في المنطقة. وأكدت بروكسل كذلك أن المذكرة لا تتمتع بأي صفة قانونية.


ولم تكتفِ اليونان بإصدار إدانة، بل أثارت القضية يوم الأربعاء في مجلس الأمن، حيث تشغل عضوية غير دائمة. وعبّرت سفيرة اليونان الدائمة لدى الأمم المتحدة، أجلايا بالتا عن موقف أثينا خلال مشاورات مغلقة بتوجيه من وزير الخارجية جورج جيرابيتريتيس.


بحسب تقارير إعلامية يونانية، حذّرت بالتا من أن التصديق على المذكرة قد يُهدد الأمن والاستقرار في شرق المتوسط. وأكدت لأعضاء مجلس الأمن أن "الجغرافيا لا تتغير" وأن القرارات الأحادية لا يُمكنها تغيير القانون البحري الدولي.


وأكدت وزارة الخارجية اليونانية أن موافقة البرلمان الليبي لا تُغيّر موقف أثينا الرافض للاتفاق، وتعهدت باتخاذ الخطوات اللازمة للدفاع عن سيادة اليونان.

 


تركيا ترحب بالاتفاق


في المقابل، لاقى قرار البرلمان الليبي ترحيبًا في أنقرة. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه الحاكم، حزب العدالة والتنمية: "وافق مجلس النواب الليبي بالإجماع على مذكرة التفاهم بشأن ترسيم المناطق البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا. آمل أن يكون هذا القرار المهم مفيدًا وموفقًا".


أكدت وزارة الخارجية التركية أن الاتفاقية تستند إلى القانون الدولي ومبدأ الإنصاف. وشدد برهان الدين دوران، مسؤول الاتصالات في الرئاسة التركية، على أن تركيا "ستواصل الدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة في الوطن الأزرق"، في إشارة إلى العقيدة البحرية التي تتبناها أنقرة والتي تؤكد المصالح والولاية القضائية التركية في البحار المحيطة.


https://www.israelhayom.com/2026/10/22/israel-egypt-greece-furious-as-us-refuses-to-stand-up-to-erdogan/